ابن حجر العسقلاني

346

تلخيص الحبير ( ط العلمية )

سَارَتْ بِفُتْيَاك الرُّكْبَانُ وَقَالَتْ فِيهَا الشُّعَرَاءُ قَالَ وَمَا قَالُوا فَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ قَالَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاَللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْت وَمَا هِيَ إلَّا كَالْمَيْتَةِ لَا تَحِلُّ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ 1 . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ قَالَ مَا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْفُتْيَا وَذَكَرَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا وَيَقْرَأُ { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ } قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إلَى أجل مسمى 2 ، وقال وَكَانَ يَقُولُ يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ مَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ إلَّا رَحْمَةً مِنْ اللَّهِ رَحِمَ بِهَا عِبَادَهُ وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ مَا اُحْتِيجَ إلَى الزِّنَا أَبَدًا . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بكير بن الأشح عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى الشَّرِيدِ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ أَسِفَاحٌ هِيَ أَمْ نِكَاحٌ قَالَ لَا سِفَاحَ وَلَا نِكَاحَ قُلْت فَمَا هِيَ قَالَ الْمُتْعَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ قُلْت هَلْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ قَالَ نَعَمْ قُلْت يَتَوَارَثَانِ قَالَ لَا 3 . فَائِدَةٌ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ انْفَرَدَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ بِتَجْوِيزِ الْمُتْعَةِ لِقَوْلِهِ إنْ صَحَّ رُجُوعُهُ وَجَبَ الْحَدُّ لِلْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَنْفَرِدْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى مَسْأَلَةٌ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهِيَ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ اُحْتُجَّ بِحَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ وَيَقُولُ " مَنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَى أَجَلٍ فَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا وَلَا يَسْتَرْجِعْ مِمَّا أَعْطَاهَا شَيْئًا وَيُفَارِقْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 4 . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَدْ أَمَّنَّا نَسْخَهُ قَالَ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى تَحْلِيلِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ مِنْهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَسَلَمَةُ ومعبد ابنا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ وروا جَابِرٌ عَنْ الصَّحَابَةِ مُدَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُدَّةَ عُمَرَ إلَى قُرْبِ آخِرِ خِلَافَتِهِ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْكَرَهَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا عَدْلَانِ فَقَطْ وَقَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ

--> 1 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7 / م 205 ، كتاب النكاح : باب نكاح المتعة . 2 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 7 / 498 ، رقم 14022 ، عن ابن عباس به . 3 ينظر : التمهيد لابن عبد البر 10 / 115 - 116 . 4 تقدم تخريجه .